كيف نحمي بيوتنا من حوادث الاختناق الغازي قبل أن نفقد ضحايا جدد؟

في أعقاب حادثة مأساوية راح ضحيتها خمسة أطفال من أسرة واحدة بمحافظة القليوبية نتيجة استنشاق الغاز، عاد ملف الاختناق الغازي إلى الواجهة من جديد، ليطرح سؤالًا مؤلمًا يتكرر كل شتاء في مصر:
لماذا تتكرر المأساة بنفس الطريقة؟
خلال مداخلتي ببرنامج «حضرة المواطن» المذاع مساء اليوم 17 يناير 2026 على قناة الحدث اليوم الفضائية مع الإعلامي الأستاذ سيد علي، جدد اللواء أيمن سيد الأهل، خبير الأمن والسلامة، دعوته الوطنية لتفعيل الهيئة الوطنية للسلامة، باعتبارها الحل الجذري لمواجهة التكرار المأساوي للحوادث المنزلية، وعلى رأسها حوادث الاختناق الغازي.
حاولت أن أضع النقاش في إطاره الحقيقي :
نحن لا نواجه حادثًا عابرًا، بل خللًا مجتمعيًا متراكمًا في ثقافة الوعي بالمخاطر.
التكرار ليس صدفة … بل جرس إنذار
الحقيقة الثابتة — كما أوضح اللواء أيمن سيد الأهل أن تكرار الحوادث في نفس التوقيت من العام ، وبنفس السيناريو، وبنفس اعداد الضحايا تقريبًا كل عام، هذا يؤكد انه ليس قدرًا محتومًا، بل مؤشر خطر واضح.
بعد عقود من اتاحة المعلومات، والانفتاح الإعلامي… ما زالت الحوادث القاتلة (الاختناق الغازي، الحرائق، انهيارات المباني، حوادث الطرق) تهدد أرواح المصريين لأسباب مرجعها الرئيسي : سلوكيات خاطئة .
الاختناق الغازي لا يقتل فجأة،
بل يقتل لأننا لا نراه قادمًا…
ولأننا ننام مطمئنين داخل بيوت مغلقة بإحكام، دون إدراك أن الهواء نفسه قد يتحول إلى تهديد.
أين تكمن الخطورة الحقيقية؟
اكد اللواء أيمن سيد الأهل، خبير الأمن والسلامة ضرورة التمييز بين سببين رئيسيين:
1️⃣ الإهمال أو السهو
نسيان موقد، سوء استخدام، أو خطأ بشري وارد.
2️⃣ التسرب الصامت أثناء النوم (الأخطر)
وهنا تكمن الكارثة الحقيقية.
التسرب قد يحدث بسبب:
ضعف الصيانة
خلل في التركيب
تلف في الوصلات أو الأجهزة
وهو أمر لا يمكن منعه بنسبة 100%، لكن يمكن تقليل آثاره القاتلة.
عندما يتسرب الغاز أثناء النوم:
يحدث إزاحة للأكسجين
يدخل الإنسان في خمول وتخدير تدريجي
يفقد السيطرة دون أن يشعر
ثم يتوقف المخ بسبب نقص الأكسجين
وهنا تقع المأساة… بصمت.
الوعي قبل الصيانة… لا العكس
يوضح اللواء أيمن سيد الأهل : قولا واحدا نعم ، الصيانة الدورية ضرورة لا نقاش فيها.
لكن قبل أن نتحدث عن الصيانة، يجب أن نتحدث عن الوعي.
الوعي هو الذي:
يدفعك للصيانة
يجعلك تشك في الخطر
يجعلك تتصرف تلقائيًا دون انتظار تعليمات
ولهذا السبب طرحت منذ فترة مشروع الهيئة الوطنية للسلامة، كمبادرة وطنية تهدف إلى غرس ثقافة المخاطر منذ الصغر، بحيث يصبح السلوك الوقائي عادة يومية لا رد فعل بعد وقوع الكارثة.
أبسط إجراء… قد ينقذ حياة كاملة
من أخطر ما نلاحظه في البيوت المصرية هو:
إحكام غلق الشقق بالكامل، خاصة في الشتاء.
وهنا أؤكد — كما قلت على الهواء — على روشتة وقائية في غاية البساطة:
❗️ ممنوع إغلاق الشقة بالكامل.
❗️ اترك دائمًا منفذ تهوية مفتوحًا:
شباك المطبخ
أو شباك الحمام
لماذا؟
وجود منفذ تهوية يمنع تركّز الغاز
يسمح بتبادل الهواء
يمنح الجسم فرصة للإفاقة
يساعد على شم رائحة الغاز مبكرًا
وهو إجراء سهل، غير مكلف، ومتوافر في كل بيت.
رائحة الغاز… إنذار مبكر لا نتعامل معه بجدية
طبقًا للقوانين المصرية، يتم إضافة مادة ذات رائحة نفاذة إلى:
الغاز الطبيعي
أسطوانات الغاز
والهدف واضح: التنبيه المبكر عند حدوث تسرب.
لكن المشكلة أن كثيرًا من الضحايا:
يكونون نائمين
أو في بيئة مغلقة تمامًا
فلا تصل الرائحة بالتركيز الكافي
مرة أخرى…
التهوية هي خط الدفاع الأول.
لماذا نحتاج هيئة وطنية للسلامة؟
لأن:
المشكلة ليست حادثًا واحدًا
وليست جهازًا واحدًا
ولا قرارًا إداريًا مؤقتًا
نحن بحاجة إلى كيان وطني:
يدمج السلامة في التعليم
يستخدم الإعلام كأداة توعوية مستمرة
يحوّل المعرفة إلى سلوك
ويجعل الوقاية جزءًا من الحياة اليومية
السلامة لا تُفرض بالقانون فقط،
بل تُبنى بالقناعة والالتزام الطوعي.
رؤية مؤسسية واضحة
يأتي هذا الطرح ضمن الدور التوعوي والمهني الذي يقوده اللواء أيمن سيد الأهل، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة خبير الحماية لتطوير المهارات ذ.م.م – الإمارات العربية المتحدة،
والتي تعمل على نشر ثقافة الأمن والسلامة وبناء القدرات المهنية عربيًا.
خاتمة
ما حدث في القليوبية ليس خبرًا…
بل رسالة قاسية وناقوس تحذير.
رسالة تقول إن:
القاتل الصامت ما زال بيننا
أبسط الإجراءات قد تصنع فارقًا
والوعي المبكر قد ينقذ أسرًا كاملة
السلامة ليست قانونًا نخاف منه،
بل ثقافة نعيش بها… أو ندفع ثمن غيابها.
🎥 الفيديو الكامل من هنا
نُشر لأول مرة على منصة التدريب والتوعية.
—
اللواء أيمن سيد الأهل
خبير الأمن والسلامة
مؤسس شركة خبير الحماية لتطوير المهارات ذ.م.م – الإمارات العربية المتحدة

ادعم حضرتك بقوة 👍🏻
اشكرك اخى الكريم